الذهبي
211
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الكنى 189 - أبو حاتم العطّار [ ( 1 ) ] . البصريّ العارف ، أحد مشايخ الطّريق بالبصرة . قال ابن الأعرابيّ : لم يبلغنا أنّه كان في عصره أحد يقدّم عليه في العلم بهذه المذاهب ، وكان مع ذلك ملازما لسوقه وتجارته . يركب الحمار ويدلّل في العطّارين غير متمكّن من الدّنيا منحلّ ، غير أنّه يرد في هذه المذاهب حتّى ناب عن غيره ، وتلمذ له من كان بالبصرة ممّن هو أحسن منه . وكان البغداديّون يدخلون البصرة يقصدون كلّ منهم محمد بن وهب ، ويعقوب الزّيّات ، ورزيق النّفّاط ، وغيرهم . وكان ظاهره مظاهر التّجار والعامّة منبسطا معهم ، فإذا تكلّم كان غير ذلك . أخبرني محمد بن عليّ : سمع أبا حمزة البغداديّ : ربّما ذكر أبو حاتم ، وكان يتكلّم يوم الجمعة ، فيقول في كلامه : لا تسألوني عن حالي ، وأعفوا لي عن نفسي . حسابي على غيركم . اجعلوني كالفتيل أحرق نفسي وأضيء لكم . وكان لا يظهر عليه خشوع ولا تنكيس رأس ولا لباس . وكان من أهل السّنّة والإتقان ، يزري على الغسّانيّة وأهل الأوراد وأخذ المعلوم ، كما يذمّ أهل الدّنيا ومن يأوي إلى الأسباب . يقول : من لم يعبد اللَّه الغالب على قلبه ، فإنّما يعبد هواه ونفسه . وكان يقول : من ذكر اللَّه نسي نفسه . ومن ذكر نعمة اللَّه نسي عمله . وكان عامّة في المعاني . ويقول : الأبطال في النّجوم ، والسّرائر في القلوب . وتحتاج تتوب من توبتك وتعبد اللَّه له لا لك . ويحك كم تبكي وتصيح ، صحّح واسترح .
--> [ ( 1 ) ] انظر عن ( أبي حاتم العطار ) في : طبقات الصوفية 146 في ترجمة أبي تراب النخشبي .